إلفي نجوكيكتشين في “اكسبوجر 2026”: الصورة وحدها قد لا تكفي في رواية القصة دون معرفة وسياق

أكدت المصورة الهولندية العالمية وصانعة الأفلام إلفي نجوكيكتشين أن السرد البصري قادر على تفكيك القضايا الاجتماعية الأكثر تعقيداً، مستعرضةً خلال جلسة في المهرجان الدولي للتصوير “اكسبوجر 2026” مسيرتها المهنية وتجربتها الممتدة في توثيق التحولات الإنسانية المعاصرة، وفي مقدمتها مشروعها طويل الأمد “ولادة الحرية.. جيل الأمل لمانديلا”، الذي استغرق العمل عليه 18 عاماً ويُعرض ضمن معارض المهرجان.

جاء ذلك خلال جلسة بعنوان “السرد القصصي وكيف تصل أعمالك إلى الجمهور المناسب”، قدّمت فيها نجوكيكتشين قراءة معمّقة في تحديات العمل الوثائقي طويل الأمد، مستعرضةً الدروس التي اكتسبتها في السرد البصري، وأخلاقيات التصوير، وبناء المسار المهني للمصورين في بيئات إعلامية معقدة.

اختيار فكرة يمكن العمل عليها لعام كامل

وقالت نجوكيكتشين: “إن سؤال: من أين يأتي الإلهام؟ يرتبط عملياً بطريقة البحث عن القصة”، موضحة أنها عندما تحتار في اختيار مشروع جديد تلجأ إلى البحث عن “القضايا المعاصرة” بوصفها قائمة مفتوحة للأفكار، وتلتقط منها ما يلامس اهتمامها الحقيقي. كما أشارت إلى أن أكثر سؤال يربك المصور بعد إنهاء أي مشروع هو: “ماذا ستعمل الآن؟”، مؤكدة أهمية اختيار فكرة يمكن العمل عليها لعام كامل دون ملل، إلى جانب التخصص، وتدوين الأفكار فور ظهورها.

مسؤولية الراوي البصري تجاه الأشخاص

وحول بناء المشاريع طويلة المدى، أوضحت نجوكيكتشين أن مشروعها “”ولادة الحرية.. جيل الأمل لمانديلا”” هو مشروع توثيقي طويل الأمد يتناول جيل الشباب في جنوب أفريقيا الذين وُلدوا بحدود عام 1994، وهو العام الذي شهد نهاية نظام الفصل العنصري وتولي نيلسون مانديلا الرئاسة، يوثق لمنظمة متطرفة في جنوب إفريقيا كانت تدير معسكرات شبابية تُلقّن الأطفال من البيض أفكاراً عنصرية.

وأوضحت أنها، بعد التقاط الصور، أدركت محدودية الصورة الثابتة في نقل خطورة ما يجري داخل تلك المعسكرات. وقالت: “حتى وإن كان المكان معسكراً متطرفاً، لا يمكنك أن ترى ذلك في وجه الطفل. قد تظنه صياداً أو قائداً لمجموعة كشفية”، مشيرة إلى أن هذا الإدراك دفعها إلى استخدام الصوت والصورة المتحركة لنقل الحقيقة كاملة.

وبالتعاون مع صحفية استكشافية، جمعت نجوكيكتشين أكثر من 53 ساعة من المواد المصورة خلال تسعة أيام، نتج عنها فيلم وثائقي حاز جائزة عالمية مرموقة في فئة القضايا المعاصرة.

ورغم الانتشار الواسع للعمل بعد عرضه عالمياً، لفتت نجوكيكتشين إلى نتائج غير متوقعة، إذ أسهمت المادة الفيلمية إلى جانب رفع الوعي بخطورة العنصرية، في جذب عناصر جديدة إلى تلك المعسكرات، وهو ما دفعها إلى العودة مجدداً إلى جنوب إفريقيا، وقضاء وقت مع عدد من العائلات التي شارك أبناؤها في تلك الأنشطة.

وأضافت: “بعض الآباء صُدموا بما عاد به أبناؤهم. كانوا يعتقدون أنهم يرسلونهم إلى معسكر لصقل المهارات القيادية، لا لتبنّي أفكار عنصرية”.

وقالت نجوكيكتشين: “إن المشروع لم يُبنَ على قصة واحدة أو حدث واحد، بل على تتبع متأنٍ لتجارب فئات شبابية متعددة على مدى 18 عاماً، شملت الحياة اليومية، والتعليم، والهوية، والتحولات الاجتماعية والسياسية”. وأكدت أن هذا الامتداد الزمني أتاح لها فهم التحولات بعمق، والانتقال من التوثيق اللحظي إلى بناء سرد بصري مركّب يتجنب الصور النمطية، لا سيما عند العمل في سياق ثقافي لا تنتمي إليه.

جيل مانديلا من الأمل

شكّلت هذه التجربة نقطة تحول في مسار نجوكيكتشين، وأسهمت في بلورة مشروعها الأبرز “ولادة الحرية.. جيل الأمل لمانديلا”، الذي وثّق حياة جيل ما بعد الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، عبر الأعراق والطبقات والمناطق والفرص المختلفة.

وأوضحت أنها أجرت بحثاً معمقاً شمل مراجعة أفلام ومراجع أكاديمية وصحفية، إلى أن عثرت على وثيقة “السياسة الوطنية للشباب” التي كُتبت عام 1997، وشارَك في إعدادها نيلسون مانديلا، وحددت نحو 25 فئة اجتماعية مستهدفة بالدعم، من بينها ذوو الإعاقة، والشباب المشردون، وسكان المناطق الريفية، والعاطلون عن العمل.

وقالت نجوكيكتشين بابتسامة: “اعتقدت أن تصوير هذه الفئات سيُنهي المشروع سريعاً، لكن هذا التقدير الخاطئ هو ما جعله يمتد لـ18 عاماً”.

كما عرضت جانباً من تجربتها في توثيق مشاهد الطوابير الطويلة التي امتدت لثلاثة أيام متواصلة تحت شمس جنوب إفريقيا الحارقة، حيث انتظر المواطنون لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان مانديلا.

التفاصيل تمنح المشاهد فهم أعمق

وفي حديثها عن مسؤولية الراوي البصري تجاه الأشخاص الذين يصوّرهم، على أن العلاقة التي تنشأ مع أبطال القصص لا تنتهي عند نشر الصورة، بل تستمر بوصفها التزاماً أخلاقياً بتمثيلهم بعدالة ودقة.

وأضافت أن بعض القصص القاسية تحتاج إلى إدخال لحظات إنسانية أكثر إشراقاً داخل المشروع نفسه، ليس فقط لحماية توازن العمل، بل أيضاً لحماية صانع القصة نفسياً.

وأشارت إلى أنها تحرص، إلى جانب تصوير الأشخاص، على توثيق التفاصيل اليومية المحيطة بهم؛ من البيوت والمدارس إلى المساحات العامة؛ لأن هذه التفاصيل تمنح المشاهد فهماً أعمق للسياق، وتكمل الصورة بما تعجز عنه اللقطة الواحدة.

نصائح للمصورين الشباب

واختتمت نجوكيكتشين جلستها بتوجيه نصائح عملية للمصورين وصنّاع الأفلام الشباب، داعية إلى عدم الاستسلام للنظرة المتشائمة السائدة حول صعوبة الاستمرار المهني في مجال التصوير الصحفي.

وقالت: “كل ما يُقال عن صعوبة المهنة صحيح، لكن يمكن فعلاً بناء مسار مهني ناجح”، مؤكدة أهمية امتلاك موقع إلكتروني احترافي، وبريد إلكتروني مهني، وحضور مدروس على منصات التواصل الاجتماعي. مضيفة بقولها “اعرضوا الأعمال التي تريدون أن تُعرفوا بها، لا كل ما تلتقطونه”

-انتهى-

By Sahar Hamza

أديبة قاصة وشاعرة ومؤلفة للعديد من الأطفال منها السنابل الذهبية والشجرة الحزينة ونصائح ماما سحر وحكايات جدني وأطفال الحجارة ،وجسر العودة صاحبة سلسلة روايات حكايات إمرأة في جزئها الثامن وباحثه إستقصائية وكوتش ومدرب عالمي معتمد في التحرير الصحفي وناشرة ولديها عدد من الكتب البحثية المتنوعة في مغامرات إعلامية مثل قصص لا يعرفها أحد وقرى تحت خط الفقر وكنوز في كهوف لم يكتب عنها وملفات حول النساء والأطفال ذات موضوعات اجتماعية بحتة من مواقع ميدانية ومؤلف مسرحيات هي سندريلا تبعث من جديد وصراخ الطبيعة وعلاء الدين وأرضه السحرية ومسرحية سجل أنا عربي مقتبسة من ثصيدة الشاعر الفلسطيني الكبير الشهيد المبعوث حيا بين قصائده المدوية صدر للكاتبة سحر حمزة خمسة دواوين شعر منها رسائل للقمر وصباح الخير يا وطن وقصائد للنساء فقط وأوتار قلب وصباح الخير يا غزة وفازت رواية سيدة الليلك الجزء الأول من حكايات إمرأة كأفضل رواية صدرت عام 2009 لمجلس الصحافة العالم وهي تروي معاناة المرأة التي يحاول البعض دفن طموحها وأبداعها ولديها كتب أخرى قيد الإصدار منها دفن حيا حيث يؤد جبها الأول قبل أن يخرج للنور وتكمل في هذه الأيام روايتها التي توصفها بأنها أقوى ما كتبت تحت عنوان على ضفاف نهر الخالد وستكون مفاجأة لمتابعينها في معرض الشارقة للكتاب في دورته ال45 نوفمبر المقبل بإذن الله