تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تواصل جائزة الشارقة للتأليف المسرحي منذ انطلاقتها في عام 1996 ضمن أيام الشارقة المسرحية، أداء دورها المحوري في دعم الكتابة المسرحية بوصفها الركيزة الأولى للعمل المسرحي، ورافعة أساسية لتطوير المشهد الثقافي.

وقد أعلن أخيراً عن نسخة الجائزة لسنتي 2025 – 2026، وفازت فيها مريم عبدالله مبارك من سلطنة عُمان بالمركز الأول عن نصها “وصية قبل أن أولد”، وحل أحمد عبدالله راشد من الإمارات في المركز الثاني عن نصه “وجنى على نفسه”، وبدر الحميداني من سلطنة عمان في المركز الثالث عن نصه “المحطة”.   

 براءة

وأعربت مريم عبد الله مبارك حديثها بالتعبير عن امتنانها وسعادتها بحصدها المركز الأول قائلة: “فوزي بجائزة الشارقة للتأليف المسرحي تكريم كبير لي لم أكن أتوقعه حقيقة، إذ كل ما فكرت فيه هو أن يصل النص ويقرأ. وأوجه أسمى آيات الشكر والعرفان إلى إمارة الشارقة على الدعم الجميل والسخي للمسرح والمشتغلين فيه من الخليج وكافة أقطار الوطن العربي”.

أما عن نصها المسرحي الفائز بعنوان “وصية قبل أن أُولد” فقد شيّدته على فكرة الجنين بوصفه بدايةً مطلقة محمّلة بما لم يختر، حيث يتحول إلى وعاء تتقاطع داخله تجارب التحدي الإنساني قبل أن يصير وعياً وسؤالاً أخلاقياً ووجودياً، وفي تفسيرها لهذا الاختيار تقول: “البناء الرمزي في نصي يقوم على استكشاف العلاقة بين البراءة والفعل الأخلاقي… حيث يتحوّل الجنين من وعاء صامت للأحداث إلى كيان واعٍ يحمل وصية المواجهة والمحاسبة، هو ليس مجرد شخصية، بل مساحة نقية، تتجمع فيها تجارب إنسانية مختلفة”.

وترى مريم أن علاقة النص بالعرض هي علاقة تكامل وليس علاقة صراع، قائلةً: “كنت أتخيل خشبة المسرح أثناء الكتابة، لأن النص المسرحي في جوهره نص يُكتب ليُقدّم ويُعاش وليس فقط ليُقرأ، لكن مع حرصي الشديد على أن يظل النص محتفظاً بقيمته كعمل مكتوب مستقل يحمل رؤية وفلسفة مستقلة، وهذا كان أحد التحديات الكبيرة التي واجهتني، أن يكون نصي قابلاً للتجسيد، دون أن يفقد عمقه كعمل مكتوب”.

 مسؤولية

من جانبه، يقول أحمد عبدالله راشد إن فوزه بالمركز الثاني يعدّ تتويجاً لمسار طويل بدأ منذ الطفولة، حيث يقول: “بدأت الكتابة وعمري خمس سنوات، وقد نشأت في عائلة تحب القص والحكايات، ما جعلني أدرك لاحقاً أن الحكاية الجميلة المتماسكة هي أساس النص المسرحي”، مضيفاً أن الجائزة تحمل بالنسبة له بعداً شخصياً خاصاً؛ باعتبارها أول تتويج له في مجال التأليف المسرحي للكبار، كما عبر عن اعتزازه الكبير بلحظة التكريم، خاصة ارتباطها بشخصية مسرحية ملهمة بالنسبة له، قائلاً: “تشرفت أن تسلّمت الجائزة من اليد الكريمة لصاحب السمو حاكم الشارقة، أبي وقدوتي في المسرح… والداعم والأب الروحي لكل المسرحيين في الوطن العربي”.

أما عن نصه “وجنى على نفسه”، فيوضح أنه يمثل تجربة مختلفة في مسيرته، حيث يقول: “النص الفائز تجربة جديدة بالنسبة لي ذات طابع فكاهي، يدور حول بطل مغلوب على أمره يتعرض لموقف صادم رغم تفاهته، فيصبح متهماً في قضية وخصمه كلب، وهو ما يفتح المجال لتعدد المواقف والآراء من حوله، ويدفعه إلى المحاربة كي يبرئ نفسه”، ويشير أحمد عبدالله راشد إلى أن العمل في جوهره محاولة لمناقشة المشكلة التي تتحول إلى أزمة وفي طريقها إلى أن تصبح كارثة.

احتفاء

بالنسبة للعماني بدر الحميداني الفائز بالمركز الثالث عن نصه “المحطة”، فهو يرى أن فوزه يشكّل محطة مهمة ولحظة مفصلية في مسيرته، مؤكداً أن هذا الفوز بمثابة تقدير لجهد سنوات من الكتابة والتأمل، وحافز قوي للاستمرار، ومنصة لتعريف الجمهور العربي بالنص، وإضافة لرصيد المسرح العماني، ودافع لزملائه الكتاب، يقول في هذا السياق: “جائزةٌ بحجم جائزة الشارقة للتأليف المسرحي لها بلا شك تأثير إيجابي كبير على المشهد المسرحي في سلطنة عمان وعلى كتاب المسرح في كل الخليج العربي، إذ تعمل على رفع مستوى الطموح، وتشجيع الكتاب على تقديم أعمال ذات جودة عالية تنافس عربياً، وتسليط الضوء على المواهب العمانية وفتح أبواب جديدة للتعاون والإنتاج المسرحي، وتحفيز الحركة المسرحية، وتبادل الخبرات مع المسرحيين العرب، إضافة إلى دعم المحتوى المحلي وتعزيز قيمته”.

وفيما يتعلق بنصه الفائز بعنوان “المحطة”، يوضح أنه ينطلق من فلسفة الانتظار الوجودي وتأثير الزمن على الهوية الإنسانية، حيث تتحول المحطة إلى استعارة للحياة ذاتها، وتطرح أسئلة مثل: هل الانتظار سجن أم فرصة للتأمل؟ وهل الوجهة أهم من الرحلة؟ وتتجسد هذه الرؤية عبر شخصية سعيد الذي تمثل ساعته المعطلة توقف الزمن بالنسبة له بينما العالم من حوله يتحرك، ويؤكد الحميداني أن النص يعتمد على الرمزية، إذ إن الشخصيات تمثل مفاهيم إنسانية، والبنية قائمة على التكرار والدائرية، مشيراً إلى أن العمل يسعى إلى طرح قضايا إنسانية عامة، مع حضور ضمني لقيم مثل الصبر والارتباط بالمكان، وصولاً إلى هدفه في دفع المتلقي نحو التساؤل عن معنى الانتظار والهوية، انطلاقاً من إيمانه بأن المسرح مرآة للتجربة الإنسانية، وأن التغيير يبدأ من الوعي.

By Sahar Hamza

أديبة قاصة وشاعرة ومؤلفة للعديد من الأطفال منها السنابل الذهبية والشجرة الحزينة ونصائح ماما سحر وحكايات جدني وأطفال الحجارة ،وجسر العودة صاحبة سلسلة روايات حكايات إمرأة في جزئها الثامن وباحثه إستقصائية وكوتش ومدرب عالمي معتمد في التحرير الصحفي وناشرة ولديها عدد من الكتب البحثية المتنوعة في مغامرات إعلامية مثل قصص لا يعرفها أحد وقرى تحت خط الفقر وكنوز في كهوف لم يكتب عنها وملفات حول النساء والأطفال ذات موضوعات اجتماعية بحتة من مواقع ميدانية ومؤلف مسرحيات هي سندريلا تبعث من جديد وصراخ الطبيعة وعلاء الدين وأرضه السحرية ومسرحية سجل أنا عربي مقتبسة من ثصيدة الشاعر الفلسطيني الكبير الشهيد المبعوث حيا بين قصائده المدوية صدر للكاتبة سحر حمزة خمسة دواوين شعر منها رسائل للقمر وصباح الخير يا وطن وقصائد للنساء فقط وأوتار قلب وصباح الخير يا غزة وفازت رواية سيدة الليلك الجزء الأول من حكايات إمرأة كأفضل رواية صدرت عام 2009 لمجلس الصحافة العالم وهي تروي معاناة المرأة التي يحاول البعض دفن طموحها وأبداعها ولديها كتب أخرى قيد الإصدار منها دفن حيا حيث يؤد جبها الأول قبل أن يخرج للنور وتكمل في هذه الأيام روايتها التي توصفها بأنها أقوى ما كتبت تحت عنوان على ضفاف نهر الخالد وستكون مفاجأة لمتابعينها في معرض الشارقة للكتاب في دورته ال45 نوفمبر المقبل بإذن الله