القيم المجتمعية…تتغير  ،،،قراءة في ثبات القيم

نظم المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة صالون الشارقة الثقافي “القيم المجتمعية …تتغير..قراءة في ثبات القيم” أدار الجلسة أ.صالحة غابش رئيس المكتب الثقافي والإعلامي، وقدمها الكاتب الإماراتي عوض بن حاسوم الدرمكي.

وبدأت غابش الجلسة قائلة:”التغيير ..هذا المصطلح الذي نعيشه وعاشه الإنسان منذ أول الخلق، وهو ليس وليد اللحظة، وليد زمن التقنيات الحديثة والعلوم المتطورة، وبالرغم من أن بين تغيير وآخر في أزماننا الفائتة كانت تقتضي مرور سنوات، بل ربما عشرات أو مئات السنين حتى يتغير الحال، لكن في زماننا هذا مع كل رمشة عين هناك تغيير” وأضافت :”اليوم وفي هذه الأصبوحة نتوقف عند محطة التغيير لنقرأ معاً مفهومه وأثره والأبعاد الاجتماعية والنفسية التي يواجه بها، ونطرح عدة محاور منها مفهوم التغيير ومدى ضرورته لحياة البشر، والفرق بين التناغم والتعايش، وإمكانية التغيير للأحدث مع الحفاظ على الثوابت من القيم والدين، والتغيير الأهم على أي صعيد يكون؟ وماهي تداعيات الانكسار وكيف يمكن أن تتوارثه الأجيال؟ وبداية ينبغي أن نعرف بضيفنا الكاتب والمحاضر ومعد برامج إعلامية مرئية ومسموعة، وله سبع إصدارات منها ديوان شعرين باسم السنديان، وكتاب “الدينصورات لا تعرف قيادة الكاديلاك” ولديه إصدارين تحت الطبع، وهو كاتب مقال أسبوعي في جريدة البيان، ومقدم برنامج بصمات وإسلامنا حضارة.

وبدأ الدرمكي حديثه قائلاً: “هل كل شيء قابل للتغيير، وهل يمكننا قبول التغيير في كل شيء؟ وإذا تحدثنا عن التغيير بشكل عام فهو مستمر ولا يمكن أن يتوقف، لذلك يقال أن التغيير هو الثابت الوحيد، فحركة الحياة لا تتوقف، وهناك أمور تتغير من حولنا ولا يمكننا التحكم فيها، فأنا مثلاً لا أتحكم في صحتي ولا قوتي، ولكن بالمقابل يجب أن ندرك أن هناك جوانب غير قابلة للتغيير ولا يجب المساس بها، فالإنسان ومهما تغيرت من حوله الأشياء، عليه أن يدرك ضرورة الحفاظ على ثبات دينه وأخلاقه وقيمه، ويكون في الأمور الأخرى مرناً ويواكب أي تغيير وأي تطور من شأنه تطوير حياته للأفضل، فالمؤمن عليه أن يستفيد من الخير في أي بقعة من العالم، ويأخذ من الآخرين كل ما هو إيجابي، فالتغير يجب أن يكون للأحدث وليس للأفضل، والتعايش مع الآخرين لا يعني أبداً التنازل عن الدين والقيم والأخلاق والثوابت، فالتناغم مع الآخرين مطلوب لكن لا يعمي أن يحولك لظل يتبع الآخرين، احفظ خصوصيتك فهي التي تكون هويتك، فهناك للأسف أخلاقيات كانت سلبية ومنبوذة في السابق أصبحت اليوم مقبولة مجتمعياً بسبب كثرة الترويج لها باعتبارها أمر عادي، لهذا يجب أن يكون لديّ ثباتي الخاص بي وقيمي وأخلاقي التي لا تتغير أثناء تناغمي مع الآخرين، فالتغيير يجب أن لا يمس عقيدة الانسان والمنظومة الأخلاقية الخاصة به”.

هل يعتبر التغيير مسؤولية مجتمعية أو فردية؟”عادة ما تحدث تغييرات المجتمع بضغط من الخارج وليس من الداخل، المجتمع كالفرد يحب عادة الثبات، الذي يشعره بألفة وراحة لكل ما اعتاد عليه، لهذا كل التغييرات التي تحدث تكون من الخارج مثلاً وسائل الإعلام جعلتنا نعتاد على أشياء لم تكن معروفة لنا سابقاً، فمثلاً كثرة مشاهدة الأشياء السلبية من خلال مختلف منصات الإعلام تجعل هذه الناس يعتادون لا يمكنها أن تخلق ولاءات عابرة للحدود، هذه الأفكار تتغلغل في أوصال الجيل القادم قد لا تؤثر في الكبار ولكن تأثيرها عميق وفعال في الجيل الأصغر، لأنه كالصفحة البيضاء، كما أن الفضول لديهم سيدفعهم للبحث وقد يقودهم البحث لأفكار تخالف قيمنا وأخلاقنا”.

وأضاف موضحاً: قد لا ندرك سر السعادة، ولكن سر التعاسة معروفة وهو محاولة إرضاء الآخرين، فلا يجب أن نلغي شخصيتنا، وأفكارنا وقيمنا وثوابتنا لإرضاء الآخرين، فنحن نحتاج لكل جديد من مختلف أنحاء العالم ونسعى للحصول عليه ولكن دون أن نتنازل عن ثوابتنا.

وطرحت غابش محوراً جديداً للنقاش، حيث قالت:بما أننا نستميت في اتباع الغرب، فنحن نتبع الأحدث الذي يأتي من عندهم، ولكن كيف نغير هذه المعادلة؟

فأجاب الدرمكي موضحاً: قالها ابن خلدون سابقاً: تسعى الشعوب المغلوبة عادة لتقليد الشعوب الغالبة، ونحن نعتبر شعوباً مغلوبة بسبب الانكسار الذي نعيشه من الداخل، فمثلاً حرص البعض على التحدث باللغة الانكليزية، لأن عندهم احساس أنهم إن تكلمواالإنجليزية فهم أشخاص متطورونومتحضرون واللغة العربية في نظرهم لا تعطي هذا الانطباع ، بينما في الواقع أنا يجب ان أوصل رسالتي للآخرين بأني شخص أنتمي لوطن ولي هوية ولغة ومعتقد وثقافة وأعتز وأفتخر بها، لذا أتكلم بها، ولكن الانكسار والذي تعززه للأسف الكثير من وسائل الإعلام والأعمال الدرامية اليوم ينعكس سلباً علينا، لذا نطالب بأعمال درامية تكرس لقيمنا وأخلاقنا وتعكس هويتنا وتخلق في نفوس أبنائنا الفخر والاعتزاز بالهوية والانتماء.

وأضاف قائلاً:كل إنسان في حياته الشخصية عليه أن يخطط وينفذ ويراقب النتائج ويصحح الأخطاء ويتعلم الجديد مع محافظته على الثوابت، وعليه أن يغرس هذه الأساسيات في نفوس الأبناء، فالطفل إذا تعلم الأدوات الصحيحة سيبدع مع الوقت وسيكون عنده ثبات داخلي ونفسي ويحميه من التغييرات السلبية، فالانسان هو متوسط الأشخاص الخمسة الذين يتفاعل معهم بشكل مستمر، فإحاطة الطفل بأشخاص جيدين يجنبه الكثير من العثرات والأخطاء .

-انتهى-

By Sahar Hamza

أديبة قاصة وشاعرة ومؤلفة للعديد من الأطفال منها السنابل الذهبية والشجرة الحزينة ونصائح ماما سحر وحكايات جدني وأطفال الحجارة ،وجسر العودة صاحبة سلسلة روايات حكايات إمرأة في جزئها الثامن وباحثه إستقصائية وكوتش ومدرب عالمي معتمد في التحرير الصحفي وناشرة ولديها عدد من الكتب البحثية المتنوعة في مغامرات إعلامية مثل قصص لا يعرفها أحد وقرى تحت خط الفقر وكنوز في كهوف لم يكتب عنها وملفات حول النساء والأطفال ذات موضوعات اجتماعية بحتة من مواقع ميدانية ومؤلف مسرحيات هي سندريلا تبعث من جديد وصراخ الطبيعة وعلاء الدين وأرضه السحرية ومسرحية سجل أنا عربي مقتبسة من ثصيدة الشاعر الفلسطيني الكبير الشهيد المبعوث حيا بين قصائده المدوية صدر للكاتبة سحر حمزة خمسة دواوين شعر منها رسائل للقمر وصباح الخير يا وطن وقصائد للنساء فقط وأوتار قلب وصباح الخير يا غزة وفازت رواية سيدة الليلك الجزء الأول من حكايات إمرأة كأفضل رواية صدرت عام 2009 لمجلس الصحافة العالم وهي تروي معاناة المرأة التي يحاول البعض دفن طموحها وأبداعها ولديها كتب أخرى قيد الإصدار منها دفن حيا حيث يؤد جبها الأول قبل أن يخرج للنور وتكمل في هذه الأيام روايتها التي توصفها بأنها أقوى ما كتبت تحت عنوان على ضفاف نهر الخالد وستكون مفاجأة لمتابعينها في معرض الشارقة للكتاب في دورته ال45 نوفمبر المقبل بإذن الله