حالة من النضج والتكيف تجتاح وعي القوى السياسية العربية الفلسطينية في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، وهذا يعود لأسباب جوهرية:

أولها وعي المجتمع العربي الفلسطيني في ضرورة توسيع حجم المشاركة في الحياة السياسية والنشاط العام، على أثر ممارسات حكومة نتنياهو الأكثر تطرفاً منذ قيام المستعمرة عام 1948:

اتساع الجرائم الجنائية المنظمة، تقليص موازنات البلديات وصلاحياتها وتقزيم دورها، اعتقالات واسعة بحق الشباب الرافضين لسياسات حكومة المستعمرة وأدواتها، القتل والإبادة والتطهير العرقي في مناطق الاحتلال الثانية عام 1967 في الضفة والقطاع، وحرمان أهل النقب من الحياة الطبيعية والقرى غير المعترف بها، مما يسبب أزمة السكن والإقامة وعدم الاستقرار لدى قطاعات شعبية وفقدان حقها في العيش الكريم.

وثانيها اتساع دور الأحزاب السياسية العربية، وامتدادها وتنوعها، بعد أن اقتصرت حتى عام 1992 على الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، في ولادة الحزب الديمقراطي العربي، والحركة الإسلامية، والتجمع الوطني الديمقراطي، ووصولهم إلى عضوية الكنيست إضافة إلى قوى سياسية لم تقبل بعد، أو قوى سياسية مستنكفة عن المشاركة سياسياً في انتخابات الكنيست.

ثالثها فشل الأحزاب العربية من اختراق المجتمع الإسرائيلي باستثناء الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، حيث تمكنا من كسب إنحيازات إسرائيلية لعدالة قضيتي الشعب الفلسطيني: 1- المساواة في مناطق 48، 2- الاستقلال لمناطق 67، وإن كانوا محدودي الاهتمام بعدالة حق اللاجئين المشردين خارج فلسطين من العودة إلى المدن والقرى التي سبق وطردوا منها واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها.

النضج والتكيف الذي يجتاح المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48، سيعطي نتائج توسيع قاعدة المشاركة السياسية جماهيرياً في الإنخراط بالأحزاب العربية، وفي الوصول إلى صناديق الاقتراع والعامل الثالث الهام وهو رؤية متقدمة تسعى إلى اختراق المجتمع الإسرائيلي، واستبدال كلمة «الأقلية» العربية الفلسطينية إلى كلمة «المشاركة» في مؤسسات صنع القرار، وهذا ما قاده وسعى إليه وبإلحاح ونضج وقوة النائب منصور عباس، وحركته السياسية «القائمة الموحدة» وقاعدته الشعبية «الحركة الإسلامية»، القائمة على: 1- إسقاط حكومة نتنياهو الممثلة للتحالف بين اليمين السياسي المتطرف مع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة القائمة على السلوك العنصري الفاشي المتطرف، والعمل على التحالف مع: 1- اليمين الإسرائيلي المعتدل نسبياً، 2- اليسار الصهيوني، وكما يقول نعمل من أجل التخلص من الأكثر سوءاً إلى الأقل سوءاً.

بينما يسعى محمد حسن كنعان رئيس الحزب القومي العربي لإقامة تحالف «فلسطيني إسرائيلي»، «عربي عبري» مع إبراهام بورغ، رئيس الكنيست السابق القائم على رفض الصهيونية في مناطق 48، ورفض الاحتلال لمناطق 67، والعمل المشترك من أجل المساواة في مناطق 48 والاستقلال في مناطق 67، وخوض الانتخابات على هذا الأساس مع مجموعات وأحزاب سياسية ثلاثة مستجدة ما زالت إمكانياتها متواضعة ولكنها تملك الموقف والقرار الإيجابي على قاعدة الشراكة.

وبالاتجاه نفسه لدى النائب أيمن عودة الذي سينهي فترة خدمته ولن يترشح مرة أخرى للبرلمان، ولكنه يسعى لإقامة تنظيم مشترك «فلسطيني إسرائيلي» و»عربي عبري» بهدف زيادة الوعي والتأثير في اختراق المجتمع الإسرائيلي وكسب إنحيازات من بين صفوفه نحو عدالة المطالب الفلسطينية.

نقلة نوعية تجتاح المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، سيترك أثره البالغ على مستقبل المستعمرة وسياساتها.

By Sahar Hamza

أديبة قاصة وشاعرة ومؤلفة للعديد من الأطفال منها السنابل الذهبية والشجرة الحزينة ونصائح ماما سحر وحكايات جدني وأطفال الحجارة ،وجسر العودة صاحبة سلسلة روايات حكايات إمرأة في جزئها الثامن وباحثه إستقصائية وكوتش ومدرب عالمي معتمد في التحرير الصحفي وناشرة ولديها عدد من الكتب البحثية المتنوعة في مغامرات إعلامية مثل قصص لا يعرفها أحد وقرى تحت خط الفقر وكنوز في كهوف لم يكتب عنها وملفات حول النساء والأطفال ذات موضوعات اجتماعية بحتة من مواقع ميدانية ومؤلف مسرحيات هي سندريلا تبعث من جديد وصراخ الطبيعة وعلاء الدين وأرضه السحرية ومسرحية سجل أنا عربي مقتبسة من ثصيدة الشاعر الفلسطيني الكبير الشهيد المبعوث حيا بين قصائده المدوية صدر للكاتبة سحر حمزة خمسة دواوين شعر منها رسائل للقمر وصباح الخير يا وطن وقصائد للنساء فقط وأوتار قلب وصباح الخير يا غزة وفازت رواية سيدة الليلك الجزء الأول من حكايات إمرأة كأفضل رواية صدرت عام 2009 لمجلس الصحافة العالم وهي تروي معاناة المرأة التي يحاول البعض دفن طموحها وأبداعها ولديها كتب أخرى قيد الإصدار منها دفن حيا حيث يؤد جبها الأول قبل أن يخرج للنور وتكمل في هذه الأيام روايتها التي توصفها بأنها أقوى ما كتبت تحت عنوان على ضفاف نهر الخالد وستكون مفاجأة لمتابعينها في معرض الشارقة للكتاب في دورته ال45 نوفمبر المقبل بإذن الله