كتبت المستشارة الأسرية نهلة الضويحي

في زمنٍ أصبح فيه الظهور أمام الناس فناً يتقنه الكثيرون، لم يعد من الصعب أن نصادف وجوهاً براقة وصوراً مثالية توحي بأصحابها أنهم بلغوا قمة الرقي والأخلاق. لكن الحقيقة لا تُقاس بما يراه الناس في الأماكن العامة، بل بما يكون عليه الإنسان حين يعود إلى منزله ويعيش مع أقرب الناس إليه.
فالبيت هو المساحة التي تتراجع فيها المجاملات وتسقط فيها الأقنعة الاجتماعية. هناك تظهر طريقة الإنسان الحقيقية في الحوار، ومدى صبره، واحترامه، ورحمته بمن يشاركونه تفاصيل حياته اليومية.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن البيت نفسه هو المدرسة الأولى التي تُبنى فيها ملامح الشخصية. ففيه يتعلم الطفل القيم والمبادئ وأساليب التعامل مع الآخرين. لكن الإنسان لا يبقى أسير تربيته فقط، فمع مرور الزمن تتشكل شخصيته أيضاً من وعيه وتجارب حياته واختياراته. لذلك فإن السلوك داخل المنزل هو نتاج التربية من جهة، ونتاج المسؤولية الشخصية من جهة أخرى.

قد ينجح المرء في إقناع الناس بلطفه وحسن أخلاقه، لكن المقياس الحقيقي يكمن في طريقة تعامله مع والديه، وشريك حياته، وأبنائه، وأفراد أسرته. فالأخلاق ليست كلمات تُقال أمام الجمهور، بل سلوك ثابت يظهر عندما تغيب الرقابة ويختفي التصفيق.
ومن المؤلم أن بعض الأشخاص يقدمون أفضل ما لديهم للغرباء، بينما يفرغون توترهم وغضبهم على أقرب الناس إليهم، فيتحول البيت من مساحة للأمان والسكينة إلى بيئة مرهقة تستنزف مشاعر أفراد الأسرة. والأصعب أن هؤلاء قد يحظون بإعجاب المجتمع، بينما تبقى معاناة أهل البيت بعيدة عن أعين الآخرين.

إن عظمة الإنسان لا تكمن في قدرته على إبهار الناس، بل في ثبات أخلاقه مع من يعيشون معه كل يوم. فالاحترام الحقيقي يبدأ من البيت، والرحمة الحقيقية يشعر بها الأقربون قبل غيرهم.
التربية تغرس البذور الأولى، والحياة تصقلها بالتجارب، والوعي يهذبها، أما البيت فيبقى المرآة التي تكشف الثمرة الحقيقية لما أصبح عليه الإنسان.

فالبيت لا يصنع الشخصية… بل يكشفها.

By Sahar Hamza

أديبة قاصة وشاعرة ومؤلفة للعديد من الأطفال منها السنابل الذهبية والشجرة الحزينة ونصائح ماما سحر وحكايات جدني وأطفال الحجارة ،وجسر العودة صاحبة سلسلة روايات حكايات إمرأة في جزئها الثامن وباحثه إستقصائية وكوتش ومدرب عالمي معتمد في التحرير الصحفي وناشرة ولديها عدد من الكتب البحثية المتنوعة في مغامرات إعلامية مثل قصص لا يعرفها أحد وقرى تحت خط الفقر وكنوز في كهوف لم يكتب عنها وملفات حول النساء والأطفال ذات موضوعات اجتماعية بحتة من مواقع ميدانية ومؤلف مسرحيات هي سندريلا تبعث من جديد وصراخ الطبيعة وعلاء الدين وأرضه السحرية ومسرحية سجل أنا عربي مقتبسة من ثصيدة الشاعر الفلسطيني الكبير الشهيد المبعوث حيا بين قصائده المدوية صدر للكاتبة سحر حمزة خمسة دواوين شعر منها رسائل للقمر وصباح الخير يا وطن وقصائد للنساء فقط وأوتار قلب وصباح الخير يا غزة وفازت رواية سيدة الليلك الجزء الأول من حكايات إمرأة كأفضل رواية صدرت عام 2009 لمجلس الصحافة العالم وهي تروي معاناة المرأة التي يحاول البعض دفن طموحها وأبداعها ولديها كتب أخرى قيد الإصدار منها دفن حيا حيث يؤد جبها الأول قبل أن يخرج للنور وتكمل في هذه الأيام روايتها التي توصفها بأنها أقوى ما كتبت تحت عنوان على ضفاف نهر الخالد وستكون مفاجأة لمتابعينها في معرض الشارقة للكتاب في دورته ال45 نوفمبر المقبل بإذن الله